السيد محمد مهدي الخرسان
94
موسوعة عبد الله بن عباس
وما علينا الآن إلاّ أن نلمّ ببعض النصوص التاريخية لنستعلم منها صفحات جهاده في صفين ، لتبدو مواقفه الناصعة النيّرة المشرقة . أوّلاً : مركزه القيادي قال نصر وأبو حنيفة الدينوري : « وقد استعمل على الميسرة عبد الله بن عباس . . . وجعل في الميسرة ربيعة . . . وجعل على قريش وأسد وكنانة عبد الله بن عباس . . . » ( 1 ) ، وهذا الّذي تكاد تتفق عليه المصادر الأولى التاريخية ، وفي بعضها نجد : « وعبّأ عليّ بن أبي طالب أصحابه . . . وجعل على خيل القلب عبد الله بن عباس والعباس بن ربيعة بن الحارث » ( 2 ) ، ويصح جميع ذلك إذا عرفنا أنّ الحرب استدامت شهوراً وشهورا ، فلا مانع من تغيير مكان القيادة تبعاً لما تمليه حالة الحرب وتعبئة العدوّ . فقد قال نصر : « فمكثوا على ذلك حتى كان ذو الحجة فجعل عليّ يأمر هذا الرجل الشريف فيخرج معه جماعة فيقاتل ، ويخرج إليه من أصحاب معاوية رجل معه آخر . . . فاقتتل الناس ذا الحجة كلّه ، فلمّا مضى ذو الحجة تداعى الناس أن يكفّ بعضهم عن بعض إلى أن ينقضي المحرم ، لعل الله أن يجري صلحاً واجتماعاً ، فكفّ الناس بعضهم عن بعض » ( 3 ) . ثمّ ذكر نصرَ وغيره أيضاً - تبادل الرسل بالمساعي الحميدة لكن معاوية بعناده لم يرضخ لقبول الحقّ .
--> ( 1 ) وقعة صفين / 213 ، الأخبار الطوال / 171 . ( 2 ) تاريخ الفتوح لابن أعثم الكوفي 3 / 32 . ( 3 ) وقعة صفين / 219 - 221 .